النويري
330
نهاية الأرب في فنون الأدب
إليه الآن ، فجدّد الحلف للسلطان بحضور القضاة والأمراء . وركب بكرة نهار الخميس ، وعليه التشريف ، وقبّل عتبة باب السر بقلعة دمشق على العادة . ذكر توجه الملك السلطان الناصر إلى الكرك وإقامته بها وفى هذه السنة ، جهز السلطان الملك المنصور حسام الدين [ الملك السلطان الناصر « 1 » ] إلى الكرك ، فتوجه إليها ، وتوجه في خدمته الأمير سيف الدين سلار أستاذ الدار ، فوصل إليها في رابع شهر ربيع الأول . فأخبرني قاضى القضاة زين الدين علي بن مخلوف المالكي ، عن خبر إرساله إلى الكرك . قال : طلبنى الملك المنصور حسام الدين ، وقال لي : « إعلم أن السلطان الملك الناصر ابن أستاذي ، وأنا واللَّه في السلطنة مقام النائب عنه . ولو علمت أنه الآن يستقل بأعباء السلطنة ولا تنخرم هذه القاعدة ، ويضطرب الأمر ، أقمته وقمت بين يديه . وقد خشيت عليه في هذا الوقت ، وترجح عندي إرساله إلى قلعة الكرك . فيكون بها إلى أن يشتد عضده ، ويكون من اللَّه الخير . واللَّه ما أقصد بإرساله إليها إبعاده ، ولكن حفظه ، [ وأما « 2 » ] السلطنة فهي له » . وأمثال هذا الكلام . قال : فشكرته على ذلك ، ودعوت له . ولعل السلطان الملك المنصور ، إنما قال هذا القول تطبيبا لقلب قاضى القضاة ، لا حقيقة ، وكان في طي الغيب كذلك . ولما توجه السلطان الملك الناصر إلى الكرك ، توجه في خدمته جماعة من مماليكه ومماليك أبيه السلطان الملك المنصور ، منهم الأمير سيف الدين بهادر الحموي المنصوري وهو أكبرهم سنا . وهو القائم في خدمته مقام اللالا ، والأمير
--> « 1 » الإضافة تتطلبها السياق ، وتتفق مع ما ورد في المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 832 . « 2 » الإضافة يقتضيها السياق .